| ::: فعاليات المنتدى ::: | ||||||||||
| |||||||
| إلا رسول الله إلا رسول الله , نحن فداك يارسول الله , المقاطعه , لا للدنمارك |
الإهداءات | |
| روابط دعائية |
![]() |
| | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | #1 | ||
| عضو فعال | |بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم | ![]() مُدخل : يقول المولى تبارك و تعالى في مُحكم التّنزيل مزكيا لخُلق نبيه الكريم -عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم- : { وَ إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم } سورة القلم كلمة عظيمة من رب عظيم ... يعجز كل قلم .. وكل تصوير .. عن وصف قيمة هذه الكلمة الصادرة من رب الوجود !! كفى الرسول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- فخراً .. تأتي هذه الكلمات من الله الكبير المتعال .. ليسجلها ضمير الكون وتثبت في كيانه !! خلق عظيم .. لا يليق إلا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- !! أخلاقه سامية إسلامية ، تحمل الكمال ، الجمال ، و الاستقامة كلها . اجتمعت في محمد - صلى الله عليه وسلم- ، وتمثلت في ثناء الله العظيم عليه .. إن كانت هذه هي صفة أخلاق الحبيب -صلّى الله عليه و سلّم- .. فلا شكّ أنها أخلاق عظيم لعظيم !!
| ||
|
| روابط دعائية |
للتسجيل اضغط هـنـا
| | #2 | ||
| عضو سوبر | جزاك الله خير الجزاء بالتوفيق اخى باذن الله
| ||
|
للتسجيل اضغط هـنـا
| | #3 | ||
| عضو فعال | { وَ إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم } ![]() لقد كان بدهياً لمن اصطفاه الله لحمل أعظم رسالة للناس، وفضله على العالمين أن يجمع مكارم الأخلاق، وأن يكون النموذج المثالي الحي للإنسان الكامل، ولا غرابة في ذلك، فالرسول - صلى الله عليه وسلم- الكريم منحة السماء إلى الأرض، ورحمة الله إلى العالمين ربَّاه الله فأحسن تربيته، وأدبه فأحسن تأديبه. وقد حفل القرآنُ الكريم بالآيات الكريمة التي ترسم لنا صورة مشرقة صادقة لأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم- وفضائله، وكان واقع سيرته النبوية أعظم شهادة على عظم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم-. فالرسول - صلى الله عليه وسلم- كان الينبوع الزاخر المتدفق للفضائل، حلَّاه بها ربه وبعثه لينشر شذاها بين الناس، ولهذا كان يقول عليه الصلاة والسلام: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أحمد. وصححه الألباني في " السلسة الصحيحة" رقم (45). ![]() ولقد سُئلت السيدة عائشة مرة عن خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم- فقالت: (كان خلقه القرآن)، ولعل أبلغ وصف وأدق تصوير لخلق الرسول الكريم ما وصفه به القرآن بقوله الجامع الموجز: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم وهي شهادة من الله في ميزان الله لعبد الله يقول فيها: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين. ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم- تبرز من نواح شتى: تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال، يسجلها ضمير الكون، وتثبت في كيانه، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله. وتبرز من جانب آخر من جانب إطاقة محمد - صلى الله عليه وسلم- لتلقيها، وهو يعلم من ربه هذا، قائل هذه الكلمة. ما هو؟ ما عظمته؟ ما دلالة كلماته؟ ما مداها؟ ما صداها؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة التي يدرك منها ما لا يدركه أحد من العالمين. ولقد رويت عن عظمة خُلقه في السيرة, وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة, وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه؛ ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر، أعظم بصدورها عن العلي الكبير، وأعظم بتلقي محمد لها وهو يعلم من هو العلي الكبير، وبقائه بعدها ثابتاً راسخاً مطمئناً، لا يتكبر على العباد، ولا يتعاظم وهو الذي سمع ما سمع من العلي الكبير! والله أعلم حيث يجعل رسالته، وما كان إلا محمد-صلى الله عليه وسلم-بعظمة نفسه هذه من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى، فيكون كفؤاً لها، كما يكون صورة حيه منها. إن هذه الرسالة من الكمال, والجمال, والعظمة, والشمول, والصدق, والحق بحيث لا يحتملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء. انظر ظلال القرآن (6/3656). ![]() فقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم، شهادة من الله له-صلى الله عليه وسلم- بأنه على أكمل الأخلاق وأتمها, وأرفعها, وأفضلها، بحيث لا يُدانى فيها بحال من الأحوال. لقد كان النبي-صلى الله عليه وسلم-يتحلى ويتجمل بأخلاق عظيمة، فكان-صلى الله عليه وسلم- يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يُجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أُوتي جوامع الكلم، وخُصَّ ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي. كان - صلى الله عليه وسلم- يغض الطرف فلا يتبع نظره الأشياء، وكان جل نظره الملاحظة فلا يحملق إذا نظر، ونظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، إذا مشى مع أصحابه يسوقهم أمامه فلا يتقدمهم، ويبدأ من لقيه بالسلام، وكان-صلى الله عليه وسلم-لا تُغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد، ولم يقيم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلُّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام، وإذا تكلم تكلم ثلاثاً، وإذا سلم سلم ثلاثاً، إذا استأذن استأذن ثلاثاً، وذلك ليُعقل عنه، ويُفهم مراده من كلامه نظراً إلى ما وجب عليه من البلاغ، وكان يشارك أصحابه في مباح أحاديثهم، فإذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم، وإذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، وإذا ذكروا طعاماً أو شراباً ذكره معهم، وكان لا يعيب طعاماً يُقدَّم إليه أبداً, وإنما إذا أعجبه أكل منه، وإن لم يعجبه تركه). انتهى بتصرف يسير. هذا الحبيب يا محب ص 523-524). ![]() وكان الحلم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفاتٌ أدّبه الله بها، وكل حليم قد عُرفت منه زلة، وحُفظت عنه هَفْوَة، ولكنه - صلى الله عليه وسلم- لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إسراف الجاهل إلا حلماً، وقالت عائشة: (ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لميكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). البخاري - الفتح- كتاب المناقب باب صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- (6/654) رقم (3560).وكان أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضاً. وكان من صفة الجود والكرم على مالا يُقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: (كان النبي-صلى الله عليه وسلم-أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسهالقرآن، فالرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة).البخاري - الفتح- كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (6/653) رقم (3554). وقال جابر: (ما سئل شيئاً قط فقال: لا).البخاري - الفتح- كتاب الأدب باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (10/470) رقم (6034). ![]() وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يُجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكُماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أُحصيت له فَرَّة، وحُفظت عنه جولة سواه، قال علي: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه". قال أنس:"فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَلَ الصوت، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عُرْي، في عنقه السيف، وهو يقول: (لم تُرَاعوا، لم تُرَاعوا). البخاري - الفتح- كتاب الجهاد والسير باب إذا فزعوا بالليل (6/189) رقم (3040), ومسلم كتاب الفضائل- باب شجاعته عليه السلام وتقدمه في الحرب- (4/1802)- رقم (2307). وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: "كان أشد حياء من العذراء في خِدْرها، وإذا كره شيئاً عُرف في وجهة، وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة، لا يُشافه أحداً بما يكره حياء وكرم نفس، وكان لا يُسمِّي رجلاً بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول. (ما بال أقوام يصنعون كذا) (السلسلة الصحيحة (2064).وكان أحق الناس بقول الفرزدق: يُغضي حياءً ويُغضى من مهابته فــلا يُكلَّـم إلا حيـن يبتسـمُ وكان أعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه، وكان يُسمَّى قبل نبوته الأمين، ويُتَحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله –تعالى- فيهم: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}الأنعام:33. وسأل هرقل أبا سفيان: هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. وكان أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشراً من البشر يَفْلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. مشكاة المصابيح (1/521) السلسلة الصحيحة (671). ![]() وكان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبسط الناس خلقاً، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا لعاناً، ولا صخَّاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحداً يمشي خلفه، وكان لا يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خَدَمَه، ولم يقل لخادمه أُفٍّ قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيراً لفقره. كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخها، وقال آخر عليَّ طبخها، فقال - صلى الله عليه وسلم-: (وعلي جمع الحطب)، فقالوا: نحن نكفيك. فقال: (قد علمت أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم،فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه)، وقام وجمع الحطب. مشكاة المصابيح (1/520). ![]() ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ؛ قال هند فيما قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه - لا بأطراف فمه - ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لايذمُّ شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً – ما يُطعم - ولا يمدحه، ولا يُقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها - سماحة - وإذا أشار أشار بكفه كُلِّها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلَّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. ![]() وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلِّف أصحابه ولا يُفرِّقهم، يكرم كريم كل قوم، ويُولِّيه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره. يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسِّن الحسن ويُصوِّبه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره. الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذِكر، ولا يوطن الأماكن - لا يميز لنفسه مكاناً- إذا انتهي إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أباً، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه مجلس حلم, وحياء, وصبر, وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تؤبن (من الأبن, وهو العيب والتهمة) فيه الحرم - لا تُخشى فلتاته-، يتعاطفون بالتقوى، يُوقِّرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويُؤنسون الغريب. كان دائم البِشْرِ، سهل الخُلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فَحَّاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحداً، ولا يُعَيِّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، يقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ. انظر الشفاء للقاضي عياض (1/121-126). وقال خارجة بن زيد: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسماً، وكلامه فصلاً لا فضول ولا تقصير، وكانضحك أصحابه عنده التبسم توقيراً له واقتداء به. ![]() ووصفه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- وهو من أعرف الناس به، وأكثرهم عشرة له، وأقدرهم على الوصف والبيان، فقال: لم يكن فاحشاً، ولم متفحشاً، ولا صخَّاباً في الأسواق، ولا يحكي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ما ضرب بيده شيئاً قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأة، وما رأيته منتصراً من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله –تعالى- شيئاً، فإذا انتهك من محارم الله كان من أشدهم غضباً، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وإذا دخل بيته كان بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. السيرة النبوية للندوي (ص484-486). ![]()
| ||
|
للتسجيل اضغط هـنـا
| | #4 | ||
| عضو فعال | { وَ إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم } وفيما يلي بعض الشهادات التي شهد له بها الموالون والمعادون، وفيها دلالة بينة على حسن وعظم أخلاقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وذلك معلوم من الدين بالضرورة .. شهادة أهل بيته في أخلاقه : لما أوحى الله إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء لأول مرّة ورجع إلى خديجة ـ رضي الله عنها ـ أخبرها الخبر وقال: ( لقد خشيت على نفسي )، فقالت له ـ رضي الله عنها ـ: ( كلاّ والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ) ( البخاري ). وعن أنس - رضي الله عنه – قال: ( خدمت النبي ـ صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا، وهلا فعلت كذا ) ( البخاري ) وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خادما له ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله ) ( البخاري ). وبالجملة فآية أخلاقه ـ صلوات الله عليه ـ عَلم من أعلام نبوته العظمى، التي لم تجمتع لبشر قَطْ قبله ولا تجتمع لبشر بعده .. مَحَاسِنُ أَصْنَافِ النَّبِيِّينِ جَمَّةُ وَمَا قَصَبَاتُ السَّبْقِ إِلا لأَحْمَد من الطبيعي أن يثني التابعون على متبوعهم، ولكن المثير للانتباه ثناء الأعداء والمخالفين على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخلاقه، إلا أنها الحقيقة التي لا مفر منها ولا جدال عليها، فنطقت بها ألسنتهم لتكون حجة على أقوامهم ممن يكابر ويعاند، ويأبى إلا الكذب والتزوير، لحقده أو كبره أو عمى قلبه ، وإليك بعض تلك الأقوال التي تثني على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخلاقه، ممن لم يؤمن به و كان مخالفاً له .. شهادة كفار قريش بأمانته وصدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : لما قامت قريش ببناء الكعبة قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - تنازعوا في رفع الحجر الأسود إلى مكانه، واتفقوا على تحكيم أول من يدخل عليهم الباب، فكان أول داخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرحوا جميعاً، وقالوا: جاء الأمين، جاء محمد، وقد كانوا يلقبونه بلقب الصادق الأمين، لما يعلمونه من أمانته وصدقه - صلى الله عليه وسلم ـ . وثبت في صحيح البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم ـ لما نزل عليه قول الله تعالى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } (الشعراء:214) صعد إلى الصفا، فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي ـ لبطون قريش ـ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ). وكذلك شهد أبو جهل بصدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "إنا لا نكذبك، لكن نكذب ما جئت به "، فأنزل الله تعالى: { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } (الأنعام:33) . وكذلك شهد أبو سفيان ـ قبل إسلامه ـ بين يدي هرقل ملك الروم بصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ووفائه : عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن أبا سفيان ابن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا ذهبوا إلى الشام، لأجل التجارة في المدّة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مادّ فيها(صالحهم على ترك القتال) أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان : فقلت: أنا أقربهم نسباً، فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فو الله لولا الحياء من أن يأثروا عليَّ كذباً لكذبت عليه، ثم كان أول ما سألني عنه أنه قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول أحد منكم قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم، سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟، قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟، قلت: لا، قال: فهل يغدر؟، قلت: لا، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟، قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟، قلت الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منّا وننال منه، قال: بماذا يأمركم؟، قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة. ![]() فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب؟ فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله قط؟ فذكرت أنْ لا، قلت: فلو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان في آبائه من ملك؟، فذكرت أنْ لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أنْ لا، قلت: لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمركم؟، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنّه خارج ولم أكن أظنّ أنّه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بعث به إليه مع دحية بن خليفة الكلبي فقرأه، قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات فأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ أَمْرُ(عظم شأن) ابن أبي كبشة (أي النبي صلى الله عليه وسلم) أنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام ) ( البخاري ). ففي هذه القصة دلالات واضحات على نبوته وحسن خلقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومحل الشاهد من القصة شهادة أبي سفيان بن حرب وهو من أشد أعدائه في ذلك الوقت، على اتصاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعثه الله بالصدق والوفاء ، وأنهم لا يتهمونه بالكذب والغدر .. ![]() شهادة عبد الله بن سلام بصدقه - صلى الله عليه وسلم - : عن عبد الله بن سلام قال: ( لما قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة انجفل (أسرع) الناس إليه، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء تكلم به أن قال: يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) ( أحمد ) . ![]() إن المنصفين والعقلاء قديما وحديثا ـ ولو كانوا مخالفين ـ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما اطلعوا على سيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لم يملكوا إلا الاعتراف له بالفضل وحسن الخلق والسيادة، وهذا طرف من أقوال بعض المعاصرين : يقول مهاتما غاندي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر .. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته، مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته .. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف .. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة " . ![]() ويقول الأديب العالمي ليف تولستوي : " يكفي محمداً فخراً، أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمد ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة " . ![]() ويقول العالم الأمريكي مايكل هارث : " إن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان الرجل الوحيد في التاريخ، الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي .. إن هذا الاتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معا، يخوّله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية ".. تلك بعض أقوال مشاهير العالم من غير المسلمين ، المتصفين بالموضوعية والإنصاف ، شهادتهم قائمة تحمل الحقيقة التي تحملها سيرة سيد الأنبياء والمرسلين ، بخلاف من أعمى الله بصره وبصيرته ، فراح ينكر ضوء الشمس في رابعة النهار .. قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ ويشتكي الفم طعم الماء من سِقم فأي فضل أعظم من فضل من شهد له الأعداء والمناوؤون ـ قديما وحديثا ـ ، الذين لم يجدوا فيه مغمزاً لثالب أو قادح ، ولا مطعناً لجارح أو فاضح ، فهو كما قَال الشاعر : شَهِدَ الأَنَامُ بِفضْلِهِ حتى الْعِدَا وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ به الأَعْدَاءُ وقبل ذلك وبعده يكفيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ شهادة الله ـ عز وجل ـ له في قوله سبحانه: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم:4)، { وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } (النساء: من الآية79) ... ![]()
| ||
|
للتسجيل اضغط هـنـا
| | #5 | ||
| عضو فعال | ![]() محمد صلى الله عليه وسلم هو جميل الصفات مشرق المحيا قريب من القلوب حبيب إلى الأرواح سهل الخليقة ميسر الطريقة مبارك الحال تعلوه مهابة وترافقه جلالة على وجهه نور الرسالة وعلى ثغره بسمة المحبة حي القلب ذكي الخاطر عظيم الفطنة سديد الرأي ريان المشاعر بالخير يسعد به جليسه وينعم به رفيقه ويرتاح له صاحبه يحب الفأل ويكره الطيرة يعفو ويصفح ويسخو ويمنح أجود من الريح المرسلة وأكرم من الغيث الهاطل وأبهى من البدر وسع الناس بأخلاقه وطوق الرجال بكرمه واسعد البشرية بدعوته من رآه أحبه ومن عرفه هابه ومن داخله اجله كلامه يأخذ بالقلوب وسجاياه تأسر الأرواح ![]() محمد صلى الله عليه وسلم صادقا: فهو صادق مع ربه صادق مع نفسه صادق مع الناس صادق مع أهله صادق مع أعدائه فلو كان الصدق رجلا لكان محمد صلى الله عليه وسلم وهل يُتعلم الصدق إلا منه بابي هو وأمي؟ وهل ينقل الصدق إلا عنه بنفسي هو؟ فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة فكيف حاله بالله بعد الوحي و الهداية ونزول جبريل عليه ونبوته وإكرام الله له بالاصطفاء والاجتباء والاختيار؟! ![]() محمد صلى الله عليه وسلم صابرا: مات عمه فصبر وماتت زوجته فصبر وقتل حمزة فصبر وابعد من مكة فصبر وتوفي ابنه فصبر ورُميت زوجته الطاهرة فصبر وكُذب فصبر قالوا له شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر أخرجوه آذوه شتموه سبوه حاربوه سجنوه فصبر فهل يُتعلم الصبر إلا منه؟ وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمل وثبات القلب وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم. ![]() محمد صلى الله عليه وسلم جوادا: يعطي صلى الله عليه وسلم عطاء من لا يخشى الفقر لأنه بعث بمكارم الأخلاق فهو سيد الاجواد على الإطلاق أعطى غنما بين جبلين وأعطى كل رئيس قبيلة من العرب مائة ناقة وسأله سائل ثوبه الذي يلبسه فخلعه وأعطاه وكان لايرد طالب حاجة وقد وسع الناس بره وطعامه مبذول وكفه مدرار وصدره واسع وخلقه سهل ووجهه بسام ما قال (لا) قط إلا في تشهده...............لولا التشهد كانت لاؤه نعم ![]() محمد صلى الله عليه وسلم شجاعا: ونام الناس ليلة بدر وما نام هو صلى الله عليه وسلم بل قام يصلي ويدعو ويتضرع ويتوسل إلى ربه ويسأله نصره وتأييده فياله من إمام ما أشجعه ! لايقوم لغضبه احد ولا يبلغ مبلغه في ثبات الجأش وقوة القلب مخلوق فهو الشجاع الفريد والصنديد الوحيد الذي كملت فيه صفات الشجاعة وتمت فيه سجايا الإقدام وقوة البأس وهو القائل (( والذي نفسي بيده لوددت أنني اقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم اقتل )) ![]() محمد صلى الله عليه وسلم متواضعا: كان يكره المدح وينهى عن إطرائه ويقول: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبدالله ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله)) وكان ينهى أن يقام له وان يوقف على رأسه وكان يجلس حيث انتهى به المجلس وكان يختلط بالناس كأنه احدهم ويجيب الدعوة ويقول : "لو دعيت إلى كراع لأجبت , ولو اهدي إلي ذراع لقبلت" وكان يحمل حاجة أهله ويخصف نعله ويرقع ثوبه ويكنس بيته ويحلب شاته ويقطع اللحم مع أهله ويقرب الطعام لضيفه ويباسط زواره ويسال عن أخبارهم ويتناوب ركوب الراحلة مع رفيقه ويلبس الصوف ويأكل الشعير وربما مشى حافيا وينام في المسجد ويركب الحمار ويردف على الدابة ويعاون الضيف ويتفقد السرية ويكون في آخرهم ويرافق الوحيد منهم... ![]() محمد صلى الله عليه وسلم حليما: كان مع أهله احلم الناس يمازحهم ويلاطفهم ويعفو عنهم فيما صدر منهم ويدخل عليهم بساما ضحاكا يملأ بيوتهم وقلوبهم أنسا وسعادة يقول خادمه انس بن مالك: خدمت رسول الله عشر سنين ماقال لي في شيء فعلته لمَ فعلت هذا ؟ ولا في شيء لم افعله : لمَ لم تفعل هذا ؟ وهذا غاية الحلم ونهاية حسن الخلق وقمة جميل السجايا ولطيف العشرة بل كان كل من رافقه أو صاحبه أو بايعه يجد من لطفه ووده وحلمه ما يفوق الوصف حتى تمكن حبه من القلوب فتعلقت به الأرواح ومالت له نفوس الناس بالكلية. ![]() محمد صلى الله عليه وسلم رحيما : كانت رحمته على القريب والبعيد عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقه فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه ولما بكت امامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وسجد مرة أخرى فصعد الحسن على ظهره فأطال السجود فلما سلم اعتذر للناس وقال : " إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن ارفع راسي حتى ينزل " فهو سهل ميسر رحيم في رسالته ودعوته وعبادته وصلاته وصومه وطعامه وشرابه ولباسه وحله وترحاله وأخلاقه بل حياته مبنية على اليسر لأنه جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة فليس اليسر أصلا إلا معه ولا يوجد اليسر إلا في شريعته فهو اليسر كله وهو الرحمة والرفق بنفسه صلى الله عليه وسلم ![]() محمد صلى الله عليه وسلم ذاكرا : كان أكثر الناس ذكرا لربه حياته كلها ذكر لمولاه فدعوته ذكر وخطبه ذكر ومواعظه ذكر وعبادته ذكر وجهاده ذكر وفتاويه ذكر وليله ونهاره وسفره وإقامته بل أنفاسه كلها ذكر لمولاه عز وجل فقلبه معلق بربه تنام عينه ولا ينام قلبه بل النظر إليه يذكر الناس بربهم وكل مراسيم حياته ومناسباته ذكر لخالقه جل في علاه ![]() الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن (( يا أيها النبي حسبك الله )) حسبك الله يكفيك ما أهمك فيحفظك في الأزمات ويرعاك في الملمات ويحميك في المدلهمات فلا تخشَ ولا تخف ولا تحزن ولا تقلق حسبك الله فهو ناصرك على كل عدو ومظهرك على كل خصم ومؤيدك في كل أمر يعطيك إذا سالت ويغفر لك إذا استغفرت ويزيدك إذا شكرت ويذكرك إذا ذكرت وينصرك إذا حاربت ويوفقك إذا حكمت إذا أبطأ النصر وتأخر الفتح واشتد الكرب وثقل الحمل وادلهم الخطب فلا تحزن لان حسبك الله أنت محفوظ لأنك بأعيننا وأنت محروس لأنك خليلنا وأنت في رعايتنا لانك رسولنا وأنت في حمايتنا لانك عبد الله المجتبى ونبينا المصطفى. ![]() ((لاتحزن إن الله معنا)) هذه الكلمة الجميلة الشجاعة قالها صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه أبي بكر الصديق وقد أحاط بهم الكفار فقالها قوية في حزم صادقة في عزم صارمة في جزم : ((لاتحزن إن الله معنا )) فما دام أن الله معنا فلمَ الحزن ولمَ الخوف ولمَ القلق اسكن....اثبت.... اهدأ...اطمئن...لان الله معنا . ما اضعف عدونا وما أذل خصمنا وما أحقر من حاربنا ما اجبن من قاتلنا لان الله معنا نحن الأكثرون الأكرمون المنصورون الأعلون الاعزون لان الله معنا غدا سوف تعلو رسالتنا وتظهر دعوتنا وتسمع كلمتنا لان الله معنا ![]() ((وانك لعلى خلق عظيم )) والله انك لعظيم الأخلاق كريم السجايا مهذب الطباع نقي الفطرة والله انك جم الحياء حي العاطفة جميل السيرة طاهر السريرة والله انك قمة الفضائل ومنبع الجحود ومطلع الخير وغاية الإحسان وانك لعلى خلق عظيم يظلمونك فتصبر يؤذونك فتغفر يشتمونك فتحلم يسبونك فتعفو يجفونك فتصفح ![]() وانك لعلى خلق عظيم يحبك الملك والمملوك والصغير والكبير والرجل والمرأة والغني والفقير والقريب والبعيد لانك ملكت القلوب بعطفك وأسرت الأرواح بفضلك وطوقت الأعناق بكرمك وانك لعلى خلق عظيم هذبك الوحي وعلمك جبريل وهداك ربك وصاحبتك العناية ورافقتك الرعاية وحالفك التوفيق ![]() وانك لعلى خلق عظيم البسمة على محياك البشر على طلعتك النور على جبينك الحب في قلبك الجود في يدك البركة فيك الفوز معك ![]() وانك لعلى خلق عظيم لاتكذب ولو أن السيف على راسك ولا تخون ولو حزت الدنيا ولا تغدر ولو أعطيت الملك لانك نبي معصوم وإمام قدوة وأسوة حسنة.. ![]() وانك لعلى خلق عظيم سبقت العالم ديانة وأمانة وصيانة ورزانة وتفوقت على الكل علما وحلما وكرما ونبلا وشجاعة وتضحية ![]() ((ما أنت بنعمة ربك بمجنون)) لست مجنونا كما قال أعداؤك لكن عندك دواء المجانين فالمجنون الطائش والسفيه التافه من خالفك وعصاك وحاربك وجفاك ![]() ما أنت بنعمة ربك بمجنون وكيف يكون ذلك وأنت أكملهم عقلا وأتمهم رشدا وأسدهم رأيا وأعظمهم حكمة واجلهم بصيرة كذب وافترى من وصفك بالجنون وقد ملأت ا الأرض حكمة والدنيا رشدا والعالم عدلا فأين يوجد الرشد إلا عندك؟ وأين تكون الحكمة إلا لديك؟ وأين تحل البركة إلا معك؟ أنت أعقل العقلاء وأفضل النبلاء واجل الحكماء كيف يكون محمد مجنونا وقد قدم للبشرية أحسن تراث على وجه الأرض وأهدى للعالم اجل تركة عرفها الناس وأعطى الكون ابرك رسالة عرفها العقلاء أخوك عيسى دعا ميتا فقام له ... وأنت أحييت أجيالا من الرمم فصلى الله عليه وسلم ما تحرك بذكره اللسان وسارت بأخباره الركبان وردد حديثه الإنس والجان من كتاب (محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه) للشيخ الدكتور :عائض القرني ![]()
| ||
|
للتسجيل اضغط هـنـا
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المسابقه الرياضيه | واد حبيب | منتدى الرياضة العام | 19 | 06-09-2011 01:54 PM |
| اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَسْمَعُ كَلاَمَنا، وَتَرَى مَكَانَنا | قلبي بحر | منتدى الاسلاميات والقرأن الكريم | 2 | 03-08-2010 07:22 PM |
| *** المسابقه الدينيه **** | رحيق الجنه | صوت الاعضاء - خدمات | 2 | 08-29-2009 08:11 PM |
| ( وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُق عظِيم )..منهاج نبوي.. | عاشق الجمال | إلا رسول الله | 1 | 08-26-2009 12:29 PM |
| يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ لأَحَبّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَإِنَّكَ لأَحَبّ إِلَيَّ مِنْ | alsaher | إلا رسول الله | 7 | 09-14-2008 02:17 PM |